أحمد بن علي القلقشندي

33

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

آخر : صان اللَّه تعالى بمصانعته من أهل ملَّته كلّ قبيل ( 1 ) ، وأمّن اللَّه بمداراته من خوف جيوشنا المنصورة كلّ سبيل ، وصدّ عنه بصدق صداقته بعث جنودنا الذي لا يردّ وأوّله بالفرات وآخره بالنّيل . آخر : ولا زال يتوقّى بطاعته بوادر الأسنة ، وعوادي الخيل موشّحة بالأعنّة ، وعيث الجيش حيث لا يبقى إلَّا أحد الأقسام الثلاثة : القتل أو الأسر أو المنّة . آخر : جنّب اللَّه رأيه سوء التعكيس ، وشرّ ما يزيّن لمثله إبليس ، وأخذ جنائب قلاعه وأوّل تلك الجنائب سيس . والذي ذكره في « التثقيف » أنه كان اسمه كستندين بن هتيوم ، وأنّ رسم المكاتبة إليه على ما كان استقرّ عليه الحال إلى حين الفتوح في سنة ستّ وسبعين وسبعمائة ، في قطع العادة : « صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك الجليل ، المكرّم ، المبجّل ، المعظَّم ، المعزّز ، الهمام ، الباسل ، فلان بن فلان ، عزّ دين النصرانية ، كبير الطائفة الصليبيّة ، عماد بني المعمودية ، صديق الملوك والسلاطين ، أدام اللَّه نعمته ، وحرس مهجته ، تعلمه كذا وكذا » وتعريفه « متملك سيس » ، قال : وكتبت أنا والجماعة إليه بهذه المكاتبة مرّات . قلت : وقد بطلت هذه المكاتبة بفتح سيس حين فتحها قشتمر المنصوريّ نائب حلب في الدولة الأشرفية « شعبان بن حسين » في التاريخ المقدّم ذكره ، واستقرّت نيابة في رتبة نيابة طرابلس وما في معناها ، ثم استقرّت تقدمة عسكر في مضافات حلب على ما تقدّم ذكره في المسالك والممالك هناك . وإنما كان يقال له متملَّك سيس دون ملك سيس لما تقدّم من أنها كنت أوّلا بيد المسلمين ، ثم وثب عليها رئيس الأرمن المقدّم ذكره فملكها من أيدي المسلمين ، وللَّه الحمد في إعادتها إلى يد المسلمين ، واستقرارها في جملة الممالك الإسلامية .

--> ( 1 ) في التعريف ص 57 : « قتيل ، وأمّن بمداراته » .